محمود ماضي

37

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

هذه النظرة أدت بهم إلى أخطاء جسيمة كإصدار أحكام عامة على الحضارة الإسلامية بالجدب ، وعلى الدين بالجمود ، وعلى الوحي بالاضطراب والاختلاط وعلى التوحيد بالتجريد ، وعلى العقائد بالقضاء والقدر وعلى الشعوب بالتخلف « 1 » 3 - المنهج الإسقاطى : منهج التصورات والانطباعات الزائفة عن موضوع البحث ، والتي تنشأ من خضوع المستشرق لهواه وعدم استطاعته التخلص من الانطباعات التي تركتها بيئته لديه بيئته الثقافية المعينة - مع أن التحرر من الأحكام المسبقة العقلية والانفعالية معا هو الشرط الأول للبحث العلمي - . هذه الانطباعات والتصورات والأحكام المسبقة تؤدى بالباحث - المستشرق - إلى أخطاء جسيمة : فالظاهرة الموجودة بالفعل بما أنها لا توجد كصورة عقلية في ذهنه فإنه يحكم عليها بالنفي . والظاهرة التي لا وجود لها بالفعل ولكنها توجد كصورة ذهنية عند المستشرق فإنه يحكم عليها بالوجود الفعلي « 2 » . ومعنى هذا أن أصحاب هذا المنهج من المستشرقين : يعينون لهم غاية ويقررون في أنفسهم تحقيق تلك الغاية بكل طريق ، ثم يقومون لها بجمع معلومات من كل رطب ويابس . . . وإن كانت هذه المواد تافهة لا قيمة لها ، ويقدمونها بعد التمويه بكل جراءة ، ويبنون عليها نظرية لا يكون لها وجود إلا في نفوسهم وأذهانهم « 3 » . وطبقا لهذا المنهج فإن الباحث يصدر أحكاما قيمة يعلى فيها من شأن الصور الموجودة في ذهنه ، ويقلل من شأن الموضوعات المدركة بالفعل . وبتطبيق هذا المنهج على الدراسات الإسلامية فإن المستشرق يسقط تصوره للمسيحية على الإسلام ، فتصبح المسيحية المتصورة هي الإسلام في الواقع ، والإسلام الحقيقي منفى ، فلا وجود له ، كأن يسمى الإسلام بالمحمدية كما تنسب المسيحية للمسيح ، والبوذية لبوذا ، وكثيرا ما تحدث المستشرقون على الكنيسة الإسلامية أو السلطة الدينية وعلاقتها بالدولة ، أو اتهام التوحيد الإسلامي بأنه تجريد خالص ، والحكم على التنزيه بأنه تجريد إسقاط من التجسيم والتشبيه الذي تعج بهما اليهودية والنصرانية .

--> ( 1 ) - د . حسن حنفي : السابق ص 100 - 101 . ( 2 ) - د . حسن حنفي : السابق 101 . ( 3 ) - أبو الحسن الندوى : الإسلام والمستشرقون ص 20 ط ندوة العلماء لكنهؤ . الهند ، وأنظر د . محمد الدسوقي : الفكر الاستشراقى في ميزان النقد العلمي ص 108 الكتاب الدوري لقسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة . العدد الأول 1413 ه .